Aujourd'hui, Horaire de prière à (Angers)

lundi 31 mars 2014

Les moyens de l'épanouissement de la poitrine et sa parfaite réalisation Par l’imâm Ibn Al-Qayyim Al'jawziya

Le principal moyen de l'épanouissement de la poitrine est l'unicité d'Allah, (tawhid), et en fonction de l'importance de sa perfection, sa force et son augmentation sera l'épanouissement de la poitrine de la personne. Allah a dit : « Est- ce que celui dont Allah ouvre la poitrine à l'Islam et qui détient ainsi une lumière venant de Son Seigneur » (Sourate Al-Zumur 39:22) Et: « Et puis, quiconque Allah veut guider, Il lui ouvre la poitrine à l'Islam. Et quiconque Il veut égarer, Il rend sa poitrine étroite et gênée, comme s'il s'efforçait de monter au ciel.
Ainsi Allah inflige Sa punition à ceux qui ne croient pas.» (Sourate Al-An'am 6:125).
La guidée et l'unicité de Dieu sont les grands moyens de l'épanouissement de la poitrine, tandis que l'associanisme et l'égarement sont les principaux causes de son étroitesse et sa gène.

Certes la richesse est la richesse du coeur...إنما الغنى غنى القلب


D'après Abou Dhar (qu'Allah l'agrée), le Prophète (que la prière d'Allah et son salut soient sur lui) m'a dit:
 « Ô Abou Dhar ! Vois-tu que la profusion d'argent est la richesse ? »
J'ai dit: Oui, ô Messager d'Allah.
Il a dit: « Vois-tu que le peu d'argent est la pauvreté ? ».
J'ai dit: Oui, ô Messager d'Allah.
Le Prophète (que la prière d'Allah et son salut soient sur lui) a dit: 
« Certes la richesse est la richesse du coeur et certes la pauvreté est la pauvreté du coeur ».   
(Rapporté par Ibn Hibban et authentifié par Cheikh Albani)
:عن أبي ذر رضي الله عنه قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
 يا أبا ذر ! أترى كثرة المال هو الغنى ؟
.قلت: نعم يا رسول الله 
 قال : أفترى قلة المال هو الفقر ؟
.قلت : نعم يا رسول الله
.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب
(رواه ابن حبان و صححه الشيخ الألباني)





Les 40 Hadiths Qodssi avec commentaire: Hadith Qudsi 13: La comparution du serviteur devant Son Seigneur.-الأحاديث القدسية


D'après Adiyy ibn Hatim (que Dieu l'agrée) : 
J'étais avec le Messager de Dieu (صلَّى الله عليه وسلّم) et alors deux hommes vinrent à lui : 
un d'eux se plaignait de sa pénurie (étant très pauvre), tandis que l'autre se plaignait du brigandage (vol). Le Messager de Dieu (صلَّى الله عليه وسلّم) dit : 
Pour ce qui est du brigandage, il ne sera pas long avant qu'une caravane [puisse] sortir de La Mecque sans un garde. Pour ce qui est de la pauvreté, l'Heure (le Jour du Jugement) 
n'arrivera pas avant que l'un de vous prenne son aumône avec lui et ne trouve 
personne qui veuille l'accepter [qui en ait besoin]. Alors un de vous sera sûrement devant Dieu, sans voile entre Lui et lui,  sans interprète pour lui traduire. Alors Il lui dira : Est-ce que je ne t'ai pas apporté la richesse?  Et il dira : Si. Alors il dira : Est-ce que je ne t'ai pas envoyé de messager? Et il dira : Si. Et il regardera à droite et il ne verra rien d'autre que l'Enfer, 
et alors, il regardera à gauche et il ne verra rien d'autre que l'Enfer,  alors que chacun de vous se protège contre l'Enfer,  ne serait-ce que de la moitié d'une datte - et s'il n'en trouve pas, 
alors avec de douces paroles. i.e. au moment de l'Heure. Rapporté par al-Bukhari.
:الحديث الثالث عشر
:عَنْ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: "كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَهُ رَجُلَانِ
:أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيْلَةَ، وَالْآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
.أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكَ إِلَّا قَلِيلٌ، حَتَّى تَخْرُجَ الْعِيرُ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ
,وَأَمَّا الْعَيْلَةُ، فَإِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ، لَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ
 :ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلَا تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ
 :أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ: أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا؟ فَلَيَقُولَنَّ,
بَلَى، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَلَا يَرَى إِلَّا النَّار
 .فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمْ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَ

Les 40 Hadiths Anawawiya avec charh: Hadiths 12- Se consacrer aux choses utiles.-الأربعين النووية


Selon Abôu Horeîra (رضي الله عنه), l`Envoyé de Dieu (صلى الله عليه وسلم) a dit:
«Parmi les qualités d`un bon islam, il y a le fait pour la personne de 
ne pas s`occuper de ce qui ne le regarde pas».
الحديث الثاني عشر
:(عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم 
  (
من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه". (حديث حسن رواه الترمذي وغيره هكذا"

dimanche 30 mars 2014

مراتب العبودية لابن القيم‏





 [عبادة القلب]

فصل

ورحى العبودية تدور على خمس عشرة قاعدة، من كملها كمل مراتب العبودية.

وبيانها أن العبودية منقسمة على القلب، واللسان، والجوارح، وعلى كل منها عبودية تخصه.

والأحكام التي للعبودية خمسة: واجب، ومستحب، وحرام، ومكروه، ومباح، وهي لكل واحد من القلب، واللسان، والجوارح.

فواجب القلب منه متفق على وجوبه، ومختلف فيه.

فالمتفق على وجوبه كالإخلاص، والتوكل، والمحبة، والبر، والإنابة، والخوف، والرجاء، والتصديق الجازم، والنية في العبادة، وهذه قدر زائد على الإخلاص، فإن الإخلاص هو إفراد المعبود عن غيره.

ونية العبادة لها مرتبتان:

إحداهما: تمييز العبادة عن العادة.

والثانية: تمييز مراتب العبادات بعضها عن بعض.

والأقسام الثلاثة واجبة.

وكذلك الصدق، والفرق بينه وبين الإخلاص أن للعبد مطلوبا وطلبا، فالإخلاص توحيد مطلوبه، والصدق توحيد طلبه.

فالإخلاص: أن لا يكون المطلوب منقسما، والصدق: أن لا يكون الطلب منقسما، فالصدق بذل الجهد، والإخلاص إفراد المطلوب.

واتفقت الأمة على وجوب هذه الأعمال على القلب من حيث الجملة.

وكذلك النصح في العبودية، ومدار الدين عليه، وهو بذل الجهد في إيقاع العبودية على الوجه المحبوب للرب المرضي له، وأصل هذا واجب، وكماله مرتبة المقربين.

وكذلك كل واحد من هذه الواجبات القلبية له طرفان، واجب مستحق، وهو مرتبة أصحاب اليمين، وكمال مستحب، وهو مرتبة المقربين.

وكذلك الصبر واجب باتفاق الأمة، قال الإمام أحمد: ذكر الله الصبر في تسعين موضعا من القرآن، أو بضعا وتسعين، وله طرفان أيضا: واجب مستحق، وكمال مستحب.

وأما المختلف فيه فكالرضا، فإن في وجوبه قولين للفقهاء والصوفية، والقولان لأصحاب أحمد، فمن أوجبه قال: السخط حرام، ولا خلاص عنه إلا بالرضا، وما لا خلاص عن الحرام إلا به فهو واجب.

واحتجوا بأثر " من لم يصبر على بلائي، ولم يرض بقضائي، فليتخذ ربا سواي ".

ومن قال: هو مستحب، قال: لم يجئ الأمر به في القرآن ولا في السنة، بخلاف الصبر، فإن الله أمر به في مواضع كثيرة من كتابه، وكذلك التوكل، قال {إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} [يونس: ٨٤] وأمر بالإنابة، فقال {وأنيبوا إلى ربكم} [الزمر: ٥٤] وأمر بالإخلاص كقوله {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: ٥] وكذلك الخوف كقوله {فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: ١٧٥] وقوله {فلا تخشوهم واخشوني} [البقرة: ١٥٠] وقوله {وإياي فارهبون} [البقرة: ٤٠] وكذلك الصدق، قال تعالى {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: ١١٩] وكذلك المحبة، وهي أفرض الواجبات، إذ هي قلب العبادة المأمور بها، ومخها وروحها.

وأما الرضا فإنما جاء في القرآن مدح أهله، والثناء عليهم، لا الأمر به.

قالوا: وأما الأثر المذكور فإسرائيلي، لا يحتج به.

قالوا: وفي الحديث المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم «إن استطعت أن تعمل الرضا مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره النفس خيرا كثيرا» وهو في بعض السنن.

قالوا: وأما قولكم " لا خلاص عن السخط إلا به " فليس بلازم، فإن مراتب الناس في المقدور ثلاثة: الرضا، وهو أعلاها، والسخط، وهو أسفلها، والصبر عليه بدون الرضا به، وهو أوسطها، فالأولى للمقربين السابقين، والثالثة للمقتصدين، والثانية للظالمين، وكثير من الناس يصبر على المقدور فلا يسخط، وهو غير راض به، فالرضا أمر آخر.

وقد أشكل على بعض الناس اجتماع الرضا مع التألم، وظن أنهما متباينان، وليس كما ظنه، فالمريض الشارب للدواء الكريه متألم به راض به، والصائم في شهر رمضان في شدة الحر متألم بصومه راض به، والبخيل متألم بإخراج زكاة ماله راض بها، فالتألم كما لا ينافي الصبر لا ينافي الرضا به.

وهذا الخلاف بينهم إنما هو في الرضا بقضائه الكوني، وأما الرضا به ربا وإلها، والرضا بأمره الديني فمتفق على فرضيته، بل لا يصير العبد مسلما إلا بهذا الرضا أن يرضى بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا.

ومن هذا أيضا اختلافهم في الخشوع في الصلاة، وفيه قولان للفقهاء، وهما في مذهب أحمد وغيره.

وعلى القولين اختلافهم في وجوب الإعادة على من غلب عليه الوسواس في صلاته، فأوجبها ابن حامد من أصحاب أحمد، وأبو حامد الغزالي في إحيائه، ولم يوجبها أكثر الفقهاء.

واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من سها في صلاته بسجدتي السهو ولم يأمره بالإعادة مع قوله «إن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يضل الرجل أن يدري كم صلى» ولكن لا نزاع أن هذه الصلاة لا يثاب على شيء منها إلا بقدر حضور قلبه وخضوعه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «إن العبد لينصرف من الصلاة ولم يكتب له إلا نصفها، ثلثها، ربعها حتى بلغ عشرها» وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها، فليست صحيحة باعتبار ترتب كمال مقصودها عليها، وإن سميت صحيحة باعتبار أنا لا نأمره بالإعادة ولا ينبغي أن يعلق لفظ الصحة عليها، فيقال صلاة صحيحة مع أنه لا يثاب عليها فاعلها.

والقصد أن هذه الأعمال واجبها ومستحبها هي عبودية القلب، فمن عطلها فقد عطل عبودية الملك، وإن قام بعبودية رعيته من الجوارح.

والمقصود أن يكون ملك الأعضاء وهو القلب قائما بعبوديته لله سبحانه، هو ورعيته.

وأما المحرمات التي عليه: فالكبر، والرياء، والعجب، والحسد، والغفلة، والنفاق، وهي نوعان: كفر، ومعصية:

فالكفر: كالشك، والنفاق، والشرك، وتوابعها.

والمعصية نوعان: كبائر، وصغائر.

فالكبائر: كالرياء، والعجب، والكبر، والفخر، والخيلاء، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، والفرح والسرور بأذى المسلمين، والشماتة بمصيبتهم، ومحبة أن تشيع الفاحشة فيهم، وحسدهم على ما آتاهم الله من فضله، وتمني زوال ذلك عنهم، وتوابع هذه الأمور التي هي أشد تحريما من الزنا، وشرب الخمر وغيرهما من الكبائر الظاهرة، ولا صلاح للقلب ولا للجسد إلا باجتنابها، والتوبة منها، وإلا فهو قلب فاسد، وإذا فسد القلب فسد البدن.

وهذه الآفات إنما تنشأ من الجهل بعبودية القلب، وترك القيام بها.

فوظيفة " {إياك نعبد} [الفاتحة: ٥] " على القلب قبل الجوارح، فإذا جهلها وترك القيام بها امتلأ بأضدادها ولا بد، وبحسب قيامه بها يتخلص من أضدادها.

وهذه الأمور ونحوها قد تكون صغائر في حقه، وقد تكون كبائر، بحسب قوتها وغلظها، وخفتها ودقتها.

ومن الصغائر أيضا: شهوة المحرمات وتمنيها، وتفاوت درجات الشهوة في الكبر والصغر بحسب تفاوت درجات المشتهى، فشهوة الكفر والشرك كفر، وشهوة البدعة فسق، وشهوة الكبائر معصية، فإن تركها لله مع قدرته عليها أثيب، وإن تركها عجزا بعد بذله مقدوره في تحصيلها استحق عقوبة الفاعل، لتنزيله منزلته في أحكام الثواب والعقاب، وإن لم ينزل منزلته في أحكام الشرع، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار، قالوا: هذا القاتل يا رسول الله، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه» " فنزله منزلة القاتل، لحرصه على قتل صاحبه، في الإثم دون الحكم، وله نظائر كثيرة في الثواب والعقاب.

وقد علم بهذا مستحب القلب ومباحه.



[فصل عبادة اللسان]

وأما عبوديات اللسان الخمس، فواجبها النطق بالشهادتين، وتلاوة ما يلزمه تلاوته من القرآن، وهو ما تتوقف صحة صلاته عليه، وتلفظه بالأذكار الواجبة في الصلاة التي أمر الله بها ورسوله، كما أمر بالتسبيح في الركوع والسجود، وأمر بقول " ربنا ولك الحمد " بعد الاعتدال، وأمر بالتشهد، وأمر بالتكبير.

ومن واجبه رد السلام، وفي ابتدائه قولان.

ومن واجبه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الجاهل، وإرشاد الضال، وأداء الشهادة المتعينة، وصدق الحديث.

وأما مستحبه فتلاوة القرآن، ودوام ذكر الله، والمذاكرة في العلم النافع، وتوابع ذلك.

وأما محرمه فهو النطق بكل ما يبغضه الله ورسوله، كالنطق بالبدع المخالفة لما بعث الله به رسوله، والدعاء إليها، وتحسينها وتقويتها، وكالقذف وسب المسلم وأذاه بكل قول، والكذب، وشهادة الزور، والقول على الله بلا علم، وهو أشدها تحريما.

ومكروهه التكلم بما تركه خير من الكلام به، مع عدم العقوبة عليه.

وقد اختلف السلف هل في حقه كلام مباح، متساوي الطرفين؟ على قولين، ذكرهما ابن المنذر وغيره، أحدهما: أنه لا يخلو كل ما يتكلم به إما أن يكون له أو عليه، وليس في حقه شيء لا له ولا عليه.

واحتجوا بالحديث المشهور، وهو " «كل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا ما كان من ذكر الله وما والاه» ".

واحتجوا بأنه يكتب عليه كلامه كله، ولا يكتب إلا الخير والشر.

وقالت طائفة: بل هذا الكلام مباح، لا له ولا عليه، كما في حركات الجوارح.

قالوا: لأن كثيرا من الكلام لا يتعلق به أمر ولا نهي، وهذا شأن المباح.

والتحقيق: أن حركة اللسان بالكلام لا تكون متساوية الطرفين، بل إما راجحة وإما مرجوحة، لأن للسان شأنا ليس لسائر الجوارح، وإذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، تقول: اتق الله، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا، وأكثر ما يكب الناس على مناخرهم في النار حصائد ألسنتهم، وكل ما يتلفظ به اللسان فإما أن يكون مما يرضي الله ورسوله أو لا، فإن كان كذلك فهو الراجح، وإن لم يكن كذلك فهو المرجوح، وهذا بخلاف حركات سائر الجوارح، فإن صاحبها ينتفع بتحريكها في المباح المستوي الطرفين، لما له في ذلك من الراحة والمنفعة،فأبيح له استعمالها فيما فيه منفعة له، ولا مضرة عليه فيه في الآخرة، وأما حركة اللسان بما لا ينتفع به فلا يكون إلا مضرة، فتأمله.

فإن قيل: فقد يتحرك بما فيه منفعة دنيوية مباحة مستوية الطرفين، فيكون حكم حركته حكم ذلك الفعل.

قيل: حركته بها عند الحاجة إليها راجحة، وعند عدم الحاجة إليها مرجوحة لا تفيده، فتكون عليه لا له.

فإن قيل: فإذا كان الفعل متساوي الطرفين، كانت حركة اللسان التي هي الوسيلة إليه كذلك، إذ الوسائل تابعة للمقصود في الحكم.

قيل: لا يلزم ذلك، فقد يكون الشيء مباحا، بل واجبا، ووسيلته مكروهة كالوفاء بالطاعة المنذورة هو واجب، مع أن وسيلته وهو النذر مكروه منهي عنه، وكذلك الحلف المكروه مرجوح، مع وجوب الوفاء به أو الكفارة، وكذلك سؤال الخلق عند الحاجة مكروه، ويباح له الانتفاع بما أخرجته له المسألة، وهذا كثير جدا، فقد تكون الوسيلة متضمنة مفسدة تكره أو تحرم لأجلها، وما جعلت وسيلة إليه ليس بحرام ولا مكروه.



[فصل عبادة الجوارح]

وأما العبوديات الخمس على الجوارح فعلى خمس وعشرين مرتبة أيضا، إذ الحواس خمسة، وعلى كل حاسة خمس عبوديات.

فعلى السمع وجوب الإنصات والاستماع لما أوجبه الله ورسوله عليه، من استماع الإسلام والإيمان وفروضهما، وكذلك استماع القراءة في الصلاة إذا جهر بها الإمام، واستماع الخطبة للجمعة في أصح قولي العلماء.

ويحرم عليه استماع الكفر والبدع، إلا حيث يكون في استماعه مصلحة راجحة من رده، أو الشهادة على قائله، أو زيادة قوة الإيمان والسنة بمعرفة ضدهما من الكفر والبدعة ونحو ذلك، وكاستماع أسرار من يهرب عنك بسره، ولا يحب أن يطلعك عليه، ما لم يكن متضمنا لحق لله يجب القيام به، أو لأذى مسلم يتعين نصحه، وتحذيره منه.

وكذلك استماع أصوات النساء الأجانب التي تخشى الفتنة بأصواتهن، إذا لم تدع  إليه حاجة من شهادة، أو معاملة، أو استفتاء، أو محاكمة، أو مداواة ونحوها.

وكذلك استماع المعازف، وآلات الطرب واللهو، كالعود والنبور واليراع ونحوها، ولا يجب عليه سد أذنه إذا سمع الصوت، وهو لا يريد استماعه، إلا إذا خاف السكون إليه والإنصات، فحينئذ يجب لتجنب سماعها وجوب سد الذرائع.

ونظير هذا المحرم لا يجوز له تعمد شم الطيب، وإذا حملت الريح رائحته وألقتها في مشامه لم يجب عليه سد أنفه.

ونظير هذا نظرة الفجاءة لا تحرم على الناظر، وتحرم عليه النظرة الثانية إذا تعمدها.

وأما السمع المستحب فكاستماع المستحب من العلم، وقراءة القرآن، وذكر الله، واستماع كل ما يحبه الله، وليس بفرض.

والمكروه عكسه، وهو استماع كل ما يكره ولا يعاقب عليه.

والمباح ظاهر.

وأما النظر الواجب: فالنظر في المصحف وكتب العلم عند تعين تعلم الواجب منها، والنظر إذا تعين لتمييز الحلال من الحرام في الأعيان التي يأكلها أو ينفقها أو يستمتع بها، والأمانات التي يؤديها إلى أربابها ليميز بينها، ونحو ذلك.

والنظر الحرام النظر إلى الأجنبيات بشهوة مطلقا، وبغيرها إلا لحاجة، كنظر الخاطب، والمستام والمعامل، والشاهد، والحاكم، والطبيب، وذي المحرم.

والمستحب النظر في كتب العلم والدين التي يزداد بها الرجل إيمانا وعلما، والنظر في المصحف، ووجوه العلماء الصالحين والوالدين، والنظر في آيات الله المشهودة ليستدل بها على توحيده ومعرفته وحكمته.

والمكروه فضول النظر الذي لا مصلحة فيه، فإن له فضولا كما للسان فضولا، وكم قاد فضولها إلى فضول عز التخلص منها، وأعيى دواؤها، وقال بعض السلف: كانوا يكرهون فضول النظر، كما يكرهون فضول الكلام.

والمباح النظر الذي لا مضرة فيه في العاجل والآجل ولا منفعة.

ومن النظر الحرام: النظر إلى العورات، وهي قسمان:

عورة وراء الثياب، وعورة وراء الأبواب.

ولو نظر في العورة التي وراء الأبواب فرماه صاحب العورة ففقأ عينه، لم يكن عليه شيء، وذهبت هدرا بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته، وإن ضعفه بعض الفقهاء لكونه لم يبلغه النص، أو تأوله.

وهذا إذا لم يكن للناظر سبب يباح النظر لأجله، كعورة له هناك ينظرها، أو ريبة هو مأمور أو مأذون له في الاطلاع عليها.

وأما الذوق: الواجب فتناول الطعام والشراب عند الاضطرار إليه وخوف الموت، فإن تركه حتى مات، مات عاصيا قاتلا لنفسه، قال الإمام أحمد وطاوس: من اضطر إلى أكل الميتة فلم يأكل حتى مات، دخل النار.

ومن هذا تناول الدواء إذا تيقن النجاة به من الهلاك، على أصح القولين، وإن ظن الشفاء به، فهل هو مستحب مباح، أو الأفضل تركه؟ فيه نزاع معروف بين السلف والخلف.

والذوق الحرام: كذوق الخمر، والسموم القاتلة، والذوق الممنوع منه للصوم الواجب.

وأما المكروه: فكذوق المشتبهات، والأكل فوق الحاجة، وذوق طعام الفجاءة، وهو الطعام الذي تفجأ آكله ولم يرد أن يدعوك إليه، وكأكل أطعمة المرائين في الولائم والدعوات ونحوها، وفي السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " «نهى عن طعام المتبارين» ، وذوق طعام من يطعمك حياء منك لا بطيبة نفس.

والذوق المستحب: أكل ما يعينك على طاعة الله عز وجل، مما أذن الله فيه، والأكل مع الضيف ليطيب له الأكل، فينال منه غرضه، والأكل من طعام صاحب الدعوة الواجب إجابتها أو المستحب.

وقد أوجب بعض الفقهاء الأكل من الوليمة الواجب إجابتها للأمر به عن الشارع.

والذوق المباح: ما لم يكن فيه إثم ولا رجحان.

وأما تعلق العبوديات الخمس بحاسة الشم، فالشم الواجب: كل شم تعين طريقا للتمييز بين الحلال والحرام، كالشم الذي تعلم به هذه العين هل هي خبيثة أو طيبة؟ وهل هي سم قاتل أو لا مضرة فيه؟ أو يميز به بين ما يملك الانتفاع به، وما لا يملك؟ ومن هذا شم المقوم، ورب الخبرة عند الحكم بالتقويم، وشم العبيد ونحو ذلك.

وأما الشم الحرام: فالتعمد لشم الطيب في الإحرام، وشم الطيب المغصوب والمسروق، وتعمد شم الطيب من النساء الأجنبيات خشية الافتتان بما وراءه.

وأما الشم المستحب: فشم ما يعينك على طاعة الله، ويقوي الحواس، ويبسط النفس للعلم والعمل، ومن هذا هدية الطيب والريحان إذا أهديت لك، ففي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم «من عرض عليه ريحان فلا يرده، فإنه طيب الريح، خفيف المحمل» .

والمكروه: كشم طيب الظلمة، وأصحاب الشبهات، ونحو ذلك.

والمباح: ما لا منع فيه من الله ولا تبعة، ولا فيه مصلحة دينية، ولا تعلق له بالشرع.

وأما تعلق هذه الخمسة بحاسة اللمس: فاللمس الواجب كلمس الزوجة حين يجب جماعها، والأمة الواجب إعفافها.

والحرام: لمس ما لا يحل من الأجنبيات.

والمستحب: إذا كان فيه غض بصره، وكف نفسه عن الحرام، وإعفاف أهله.

والمكروه: لمس الزوجة في الإحرام للذة، وكذلك في الاعتكاف، وفي الصيام إذا لم يأمن على نفسه.

ومن هذا لمس بدن الميت لغير غاسله لأن بدنه قد صار بمنزلة عورة الحي تكريما له، ولهذا يستحب ستره عن العيون وتغسيله في قميصه في أحد القولين، ولمس فخذ الرجل إذا قلنا هي عورة.

والمباح ما لم يكن فيه مفسدة ولا مصلحة دينية.

وهذه المراتب أيضا مرتبة على البطش باليد، والمشي بالرجل، وأمثلتها لا تخفى.

فالتكسب المقدور للنفقة على نفسه وأهله وعياله واجب، وفي وجوبه لقضاء دينه خلاف، والصحيح وجوبه ليمكنه من أداء دينه، ولا يجب لإخراج الزكاة، وفي وجوبه لأداء فريضة الحج نظر، والأقوى في الدليل وجوبه لدخوله في الاستطاعة وتمكنه بذلك من أداء النسك، والمشهور عدم وجوبه.

ومن البطش الواجب: إعانة المضطر، ورمي الجمار، ومباشرة الوضوء والتيمم.

والحرام: كقتل النفس التي حرم الله قتلها، ونهب المال المعصوم، وضرب من لا يحل ضربه، ونحو ذلك، وكأنواع اللعب المحرم بالنص كالنرد، أو ما هو أشد تحريما منه عند أهل المدينة كالشطرنج، أو مثله عند فقهاء الحديث كأحمد وغيره، أو دونه عند بعضهم، ونحو كتابة البدع المخالفة للسنة تصنيفا أو نسخا، إلا مقرونا بردها ونقضها، وكتابة الزور والظلم، والحكم الجائر، والقذف والتشبيب بالنساء الأجانب، وكتابة ما فيه مضرة على المسلمين في دينهم أو دنياهم، ولاسيما إن كسبت عليه مالا {فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} [البقرة: ٧٩] وكذلك كتابة المفتي على الفتوى ما يخالف حكم الله ورسوله إلا أن يكون مجتهدا مخطئا، فالإثم موضوع عنه.

وأما المكروه فكالعبث واللعب الذي ليس بحرام، وكتابة ما لا فائدة في كتابته، ولا منفعة فيه في الدنيا والآخرة.

والمستحب كتابة كل ما فيه منفعة في الدين، أو مصلحة لمسلم، والإحسان بيده بأن يعين صانعا، أو يصنع لأخرق، أو يفرغ من دلوه في دلو المستسقي، أو يحمل له على دابته، أو يمسكها حتى يحمل عليها، أو يعاونه بيده فيما يحتاج إليه ونحو ذلك، ومنه لمس الركن بيده في الطواف، وفي تقبيلها بعد اللمس قولان.

والمباح ما لا مضرة فيه ولا ثواب.

وأما المشي الواجب: فالمشي إلى الجمعات والجماعات في أصح القولين لبضعة وعشرين دليلا مذكورة في غير هذا الموضع، والمشي حول البيت للطواف الواجب، والمشي بين الصفا والمروة بنفسه أو بمركوبه، والمشي إلى حكم الله ورسوله إذا دعي إليه، والمشي إلى صلة رحمه، وبر والديه، والمشي إلى مجالس العلم الواجب طلبه وتعلمه، والمشي إلى الحج إذا قربت المسافة ولم يكن عليه فيه ضرر.

والحرام: المشي إلى معصية الله، وهو من رجل الشيطان، قال تعالى {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} [الإسراء: ٦٤] قال مقاتل: استعن عليهم بركبان جندك ومشاتهم، فكل راكب وماش في معصية الله فهو من جند إبليس.

وكذلك تتعلق هذه الأحكام الخمس بالركوب أيضا.

فواجبه في الركوب في الغزو، والجهاد، والحج الواجب.

ومستحبه في الركوب المستحب من ذلك، ولطلب العلم، وصلة الرحم، وبر الوالدين، وفي الوقوف بعرفة نزاع هل الركوب فيه أفضل، أم على الأرض؟ والتحقيق أن الركوب أفضل إذا تضمن مصلحة من تعليم للمناسك، واقتداء به، وكان أعون على الدعاء، ولم يكن فيه ضرر على الدابة.

وحرامه: الركوب في معصية الله عز وجل.

ومكروهه الركوب للهو واللعب، وكل ما تركه خير من فعله.

ومباحه الركوب لما لم يتضمن فوت أجر، ولا تحصيل وزر.

فهذه خمسون مرتبة على عشرة أشياء: القلب، واللسان، والسمع، والبصر، والأنف، والفم، واليد، والرجل، والفرج، والاستواء على ظهر الدابة.

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لابن قيّم الجوزية

 



.